دعاء سامي
جلس الطفل يحيى، الصحفي الفضولي، بجانب صديقته البومة حكيمة تحت ظل شجرة كبيرة. كان يحمل دفتره ويستعد لتدوين ملاحظاته بينما كانت البومة تقرأ بصوت هادئ من ورقة علمية.
يحيي: حكيمة، ماذا لو توصل علماء البيولوجيا لمعرفة أشكال ووظائف كل خلية من خلايا الجسم البشري!
البومة حكيمة: بالطبع سيحُدث ذلك ثورة في فهمنا للبيولوجيا البشرية، وهذا بالتحديد ما توصل الباحثين إليه في نوفمبر الماضي. حيث وضع العلماء “أطلس للخلايا البشرية” وهي خريطة شاملة للخلايا في جسم الإنسان، وقد ساعدهم في ذلك 10000 متبرع من كل أنحاء العالم.
تكمل حكيمة: إعْتقد العلماء بوجود حوالي 200 نوع من الخلايا، أما الآن فقد تيقنوا بوجود الآلاف منها، وصنفوها تباعا إلي 18 شبكة بيولوجية، تنتمي تلك الخلايا إلي أعضاء مثل الدماغ (الجهاز العصبي)، والرئتين، والقلب، والجهاز الهضمي، وخلايا الجلد، والجهاز المناعي.

أهمية أطلس الخلايا البشرية
يحيي: يا إلهي! هذا مذهل! ولكن ما أهمية هذا الاكتشاف يا حكيمة؟
حكيمة مبتسمة: بالطبع، فإن فهم آلية عمل الخلايا سيمكننا من رصد التغيرات الخلوية وحتي الجينية بداخلها، الأمر الذي يساعد في فهم الأسباب التي تؤدي إلى الأمراض ومن ثم وضع خطط علاجية مناسبة، حتي علي مستوي كل فرد علي حدة.
يحيي : هل يمكنك ذكر أمثلة علي ذلك يا حكيمة؟
حكيمة: بالتأكيد يا يحيي، الأمر مشابهه لخريطة الخلايا التي تبطن جدران الجهاز الهضمي في الأمعاء ووفقًا لموقع ديلي ساينس. فقد تمكن الباحثون في معهد سانغر بالمملكة المتحدة من تحديد نوع معين من خلايا الأمعاء التي قد تلعب دورًا في حدوث الالتهاب، مما يسهم في فهم دورة الالتهاب في الجهاز الهضمي، وبالتالي البحث عن طرق مبتكرة للوقاية منه أو معالجته.
يحيي: وكيف نشأت فكرة أطلس الخلايا البشرية؟
حكيمة: في عام 2016،شرعا عالما الأحياء أفيف ريجيف وسارة تيشمان في تأسيس مشروع أطلس الخلايا البشرية (اتش سي أ)، وعمل معهم نحو 3200عالم آخر جنبا إلى جنب. يهدف المشروع إلى التعرف على جميع الخلايا في جسم الإنسان ومن ثم تصنيفها، بدءاً من مرحلة نمو الخلايا وصولا ًإلى مرحلة الشيخوخة. ما يعني رسم خريطة تضم نحو 37.2 تريليون خلية في
أجسامنا! لكن المهمة أصبحت أكثر تعقيدًا!

معايير التصنيف
يحيي: وكيف نشأت فكرة أطلس الخلايا البشرية؟
حكيمة: في عام 2016، شرعا عالما الأحياء أفيف ريجيف وسارة تيشمان في تأسيس مشروع أطلس الخلايا البشرية (اتش سي أ)، وعمل معهم نحو 3200عالم آخر جنبا إلى جنب. يهدف المشروع إلى التعرف على جميع الخلايا في جسم الإنسان ومن ثم تصنيفها، بدءاً من مرحلة نمو الخلايا وصولا ًإلى مرحلة الشيخوخة. ما يعني رسم خريطة تضم نحو 37.2 تريليون خلية في أجسامنا! لكن المهمة أصبحت أكثر تعقيدًا!
يحيي: لكن ما هي معايير التصنيف؟
حكيمة: تمتاز الخلايا بإحتواء كل منها علي نمط جيني فريد (جينات)، بناءً على ذلك، ظهرت تقنية تُعرف بتسلسل الحمض النووي الريبي للخلايا المفردة single cell RNA-seq. هذه التقنية تمنح كل خلية ملفًا جينياً تعبيريًا خاصًا بها، مما يسمح للباحثين بتحديد أصل الخلية ووظيفتها، بالإضافة إلى فهم طريقة تواصلها مع الخلايا المحيطة، سواء كانت من النوع نفسه أو أنواع مختلفة، على مستوى النسيج والجسم بشكل عام. وكانت تلك التقنية التي اعتمدتها كلاتا الباحثتين في مشروع أطلس الخلايا البشرية.

ماذا تعني الجينات؟
يحيي: نمط جيني.. جينات .. ماذا يعني هذا يا حكيمة؟
حكيمة: الجينات هي وحدات وراثية تحمل التعليمات اللازمة لتكوين البروتينات، وهي الوحدات الأساسية الأصغر في الكائنات. توجد الجينات داخل الحمض النووي (DNA) في نواة كل خلية من خلايا الجسم، وتعمل كرموز تحدد الخصائص الوراثية للكائن الحي، مثل لون العينين، طول القامة، وظائف الأعضاء.
يحيي: وكيف نحصل عليها؟
حكيمة (مبتسمة): نحصل عليها من والدينا يا يحيي.
حكيمة: ومن المقرر الإنتهاء من المسودة الأولية من أطلس الخلايا البشرية في عام 2026، ومن جانبها، صرحت سارة تيشمان– الباحث الرئيس لأطلس الخلايا البشرية- ” ما زال هناك الكثير الذي يتعين علينا إنجازه، ولكننا في خضم رحلة رائعة ومثيرة عبر جسم الإنسان ونسعي أن نكتشف خفايا جديدة داخله أثناء هذه الرحلة.”

ابتسم يحيي منتهياً من تدوين ملاحظاته.. يا إلهي، كم اتمنى معرفه المزيد عن الخلايا في الأخبار القادمة.. هذا الخبررائع حقاً!
مفردات للتعلم:
تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي: هي تقنية متقدمة تُستخدم لدراسة التعبير الجيني في الخلايا، وتساعد هذه التقنية في تحديد وقياس مستوى التعبير الجيني للحمض النووي الريبي في عينة معينة.